عبد الملك الجويني
384
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأما إذا جعلنا للعرف أثراً ، وقد جرى التعليق في الطلاق ، أو العتاق ، فإن قال : أردت الدراهم المغشوشة ، فالوجه عندي القطع بتصديقه لما فيه من توسيع الطلاق . وإن أطلق ، فالوجه القطع بحمل لفظ المطلق على الخالصة الوازنة . ومن أصحابنا من ذكر وجهاً وهو صادر عن غير بصيرة ودراية بحقائق الأشياء ووضعها . وقد انطوى إلى هذا المنتهى أصلان : أحدهما - تعلّق الإعطاء بفعلٍ مجرد من غير قول من جهتها . والثاني - الكلام في الخلوص والنقصان . 8796 - ونحن نبتدىء - بعد هذا - الكلامَ في مقصود آخر ، والبناءَ على الفرق بين المعاملات وألفاظ المُعلِّقين ، فنقول : إذا قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فأنت طالق ، وكان في البلد نقد غالب وزان خالص ، فإذا جاءت بألفٍ من النقد ووضعته بين يدي الزوج ، قُضي بوقوع الطلاق ، لتحقق الصفة ، ثم ما أعطته من جنس النقد فيملكه الزوج ولا يجري فيه رد واسترداد ، وقد وقع الطلاق وجرى الملك في المعطى معاً . ولو أتت بألف درهم وازنة خالصة ، ولكن النقد الغالب في البلد غيرُ ذلك الذي أتت به ، وليقع الفرض إذا كان النقد الغالب خالصاً وازناً أيضاً ، ولكن الاختلاف في جودة السكة وزكاتها ( 1 ) ، وفي لين النقرة وانْطراقها ، وفي خشونتها ، فالذي ذكره الأئمة أن الطلاق يقع ، كما ذكرناه ، ثم الزوج لا يملك ما جاءت به ، ولكن يرده ويسترد ألفاً من نقد البلد ؛ فإن الذي تقتضيه المعاملة التقييد . بنقد البلد ، والذي يقتضيه التعليق اتباع الاسم ، فوقع الحكم بوقوع الطلاق لتحقق الاسم ، وثبت الرجوع إلى النقد الغالب لموجب المعاملة . هذا قول الأصحاب . وهذا مشكل . فليتأمله المنتهي إليه ؛ فإن الطلاق إنما يقع لتحقّق الصفة
--> ( 1 ) زكاتها : كذا بهذا الرسم تماماً . ( ولعل المعنى المر اد صفاؤها وحسنها ) .